الوطنية المغربية هي تقدمية في الدين والفكر والعلم والأدب، وهي إبداع في السياسة والاجتماع والريادة رسالة يتحمل مسؤوليتها القادة ... والماهدون بطبيعتهم ثوريون في فكرهم وعملهم وممارستهم، يقومون دائما بتغيير الواقع الآسن الراكد والمتخلف، فهم عنه غير راضين ... ثورتهم تنبع من فكرهم الخلاق، ونظرتهم التاريخية وتنبع أيضا من نظرتهم المستقبلية"21". وحلمهم الذي لا حد لآفاقه.
عاش علال الفاسي حياة متحركة، أكسبته شخصية ذات أبعاد متعددة"الوطني والمناضل والمفكر والعالم والكاتب والشاعر والخطيب"فهو من نماذج زعماء الثورات الكبرى الذين لا يناضلون من منطلق عاطفي أو فلسفي، لأن فكره الوطني شمولي، ولذلك كانت الوطنية هي مفتاح شخصيته"22".
ولعل ما جعل وطنيته صلبة، أنه درس التاريخ، تاريخ المغرب وجغرافيته وموقعه الاستراتيجي .. فالوطنية عنده لا يحددها التاريخ وحده أو الأرض والإنسان، ولكنها مدينة لكل ذلك ولأكبر من ذلك وهو الإنسانية ..
ويؤكد بأن الفكر الوطني ينبع من التحام النموذج النفسي بروح الأرض والتحامها بروح العصر.