لهذا فهو ينظر إلى المغرب العربي على أنه وطن للمغاربة وإلى الوطن العربي بأنه نموذج للوحدات الثقافية والحضارية والجغرافية وإلى العالم الإسلامي على أنه وطن للمسلمين الذين توحدهم العقيدة ويمكن أن يتعاونوا من خلالها سياسيا واقتصاديا وثقافيا"23"وهو منظر"النظرية عنده تسبق الفعل وهي أساسه"يدرس الموضوع ويتعمق فيه قبل أن يصدر فيه رأيا فيأخذ الطابع المذهبي والنظري.
كان يكره التقليد في العقيدة والممارسة الدينية والاجتماعية ويؤمن بالاجتهاد ويمارسه في تنظيره الفقهي، يؤصل النظريات السياسية في البناء الديمقراطي وتحديث الدولة المغربية، وفي وحدة المغرب العربي والوحدة الإسلامية، كما يؤصل للنظريات الاجتماعية والاقتصادية من أجل تحرير المجتمع من كل مظاهر التخلف."24".
وما نتحراه من شخصية علال الفاسي الثرية التي تجمع في بوتقة واحدة عناصر الفكر والعلم والنضال السياسي هو أن تكون قوة حية تلهم الأجيال وتنير لها معالم الطريق وينبوع قوة روحانية تطوي عوارض الزمن فيما تفيض به من حياة إنسانية كريمة.
وقد اضطلع الرجل بأمانة العقيدة وأمانة الفكر، وأمانة الحق وأمانة الإخلاص للخلق والخالق، فهو إذن أولى أن يأتم به المقتدي من طلاب القدوة الحسنة الذين يتطلعون الى تجديدالفكر والعمل في كل مجال أو ميدان من ميادين الحياة الإنسانية الخصبة المثمرة.