فالاختيار حسب ديكارت ناشئ عن بداهة فكري أو من ترتيب في باطن ذهني من الله، أما عدم الاختيار بين أحد أمرين فهو أدنى درجات الحرية ... كما أن عدم الاهتمام ما هو إلا نقص في المعرفة وليس نتيجة كمال في الإرادة.
وكلما عرفت ما هو حق وما هو خير يسهل الإمعان في الاختيار وفي الحكم""27"ومن هذا المنطلق فإن إرادة الحرية الإنسانية تتجلى في مقدرة الإنسان على تكوين أحكام ثابتة على الضرورة الموضوعية .. ومن ثم فإن الحرية في الواقع حق اجتماعي وإنساني تفرضه ضرورة الحياة وحاجة الناس إلى التعايش فيما بينهم والحرية لازمة لتقدم المعرفة، وهي سابقة على الطبيعة ولو لا ضرورة ظهورها ما كانت الطبيعة .."
ومن تجليات الحرية أن القانون ما هو إلا مظهر الإرادة العامة يساهم المواطنون بأنفسهم أو عن طريق ممثليهم في وضعه، فالقانون لا يضع حدا للحرية أو يقيدها كما يرى روسو، بل هو تعميم لها إذا كان فعلا يعكس حقيقة الإرادة العامة."28".
ضمن هذا السياق الفلسفي يتناول علال الفاسي في كتابه"الحرية"كل القضايا والإشكاليات الفكرية بالشرح والتحليل، مع ربط كل مسألة يعالجها بالحرية باعتبار أن كل شيء يبدأ من الحرية وينتهي إلى الحرية .. فكيف يتحقق التوازن بين المصلحة العامة والخاصة؟، وما هي الحرية التي تضمن