بقيود المستطاع، فهذا خيال الذي يحلم به العقلاء!! أما رجل الحلقة، فيرسل لخياله العنان، بمقدار ما يمكن ذلك الخيال من إبداع فني جميل، لا يكبو جواده معه ولا يتعثر، وهو يسرد، أو يرقص، أو يعزف لحنا جميلا لجماعته الشعبية العريضة».
يقف الأستاذ الملحوني عند الكثير من الفوارق وهو يتأمل صور الماضي ليقارنها بصور الحاضر، ليدرك أن ملامح الساحة وتقاسيم وجهها قد تغيرت حيث يقول:
«حين نضع اليوم بين أيدينا صورة تذكارية من الصور الحالية، القريبة العهد، نرى أن كل شيء قد تغير في معمار الساحة، وحتى الجمهور من العينة القديمة قد أخذ يتقلص يوما بعد يوم، يغيب بغياب رواد الحلقة وأعلامها، فغدا القائمون بشؤون الحلقة وطقوسها، لا يوفرون لزبنائهم مناخا فنيا، وثقافيا أصيلا.
وعليه، فالساحة المثقلة بمشاهد شتى من تاريخ مراكش، و المزهوة بكثافة أعمال فرسانها، وأبطالها، أضحت تئن أنينا في كل فضاء من فضاءاتها، حيث تقدم مناخا جافا، وأدبا مطبوخا، ومطبوعا بطابع التلقائية والعفوية الساذجة، فجف من روافدها معين الخلق والإبداع الأصيل. هذا بعدما كانت الساحة تقدم لزوارها عروضا رصينة، وبدائع أخرى من الفنون الجميلة الأخاذة، تهديها من عصارة حضارة مراكش، مقتبسة من أصالتها، ومن نبع معارفها، وثقافة ساكنتها، إن فضاء اليوم، تغيب فيه مواهب وقدرات رجل الحلقة في كل صنف من أصنافها، وفي كل جنس من أجناسها كما عرفها جيل الأمس الذي كان يتفاعل مع الظروف الاجتماعية التي كانت تعيشها البلاد، متجاوبا مع معطيات المحيط الفني، والثقافي، مما قد أهله تأهلا ليخوض معارك شتى، يصارع الحياة، والحياة تصرعه، ومع هذا التفاعل تسنى له أن يمثل بعض