فهرس الكتاب

الصفحة 2504 من 29568

فان آزمور لم تعد كما كان يردد أهلها و محبوها» من مدينة آزمور إلى قرية فاس «، بل أصبحت خلال الحماية» كالأميرة المسحورة نائمة في أحضان أسوارها الخربة «، كما كتب ذلك بحاثة فرنسي في» الوثائق المغربية «. آزمور التي يراها العروي في رواية أوراق» مرتع الدنيا «، افتقدت بريقها إذن.

كانت آزمور، أيام طفولة العروي و شبابه، مسيرة من طرف سلطات الحماية الفرنسية. لكن المدينة لم تفتقد وجهائها، و منهم أسرة العروي، التي مارست السلطة في المنطقة خلال القرن التاسع عشر، قبل أن يجرف نفوذها طوفان السلطان مولاي حفيظ خصوصا، و ذلك في1907 - 1908. لكن العائلة احتفظت بجزء من أملاكها، و حافظت على نصيب من الوجاهة بآزمور، و من آثار ذلك أن حيا بالمدينة يحمل اسم» درب العروي «.

لم تكن سلطة الحماية بآزمور تترجم حضورا كثيفا للمعمرين، و سيعترف العروي، قبل عشر سنوات، بأن مدينته لم تعرف الا خمسة معمرين أوربيين.

العروي شخص مقل، غيور جدا على حميميته، لا يتحدث عن سيرته، ماعدا ما كتبه في يومياته»"خواطر الصباح" «، التي يهيمن عليها كما يقول المؤرخ عبد المجيد القدوري، البعد الحميمي، لكنها لا تتحدث إلا عن العروي المثقف، أي العروي منذ نشر كتابه الأساسي» الأيديولوجية العربية المعاصرة «في 1967.

و العروي، الطفل و الشاب؟ لن يتحدث العروي عن ذلك إلا بالإيحاء في رواياته، خاصة» اليتيم «، الصادرة في 1978، و» أوراق «الصادرة في 1989. لكن العروي يرفض الخلط بين ادريس و عبد الله العروي، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت