فهرس الكتاب

الصفحة 25060 من 29568

للاستعلامات Bourguignon الذي راكم تجربة أثناء تقلده نفس المنصب بتارودانت. ومما لاشك فيه أن هذا الإجراء يروم بالأساس إعادة تمثين الارتباط المعهود والمألوف بين مؤسسة المخزن والقبائل السوسية، ومن تم الحرص على إضفاء نوع من الشرعية على مسعى فرنسا لإخضاع المناطق الجبلية، من خلال توظيف القيمة الرمزية للأمير وللمؤسسة المخزنية في مزاحمة مربيه ربه، إضافة إلى الرغبة في خلق دينامية في صفوف الطرف المخزني الذي كان يفتقد إلى الإنسجام والتنسيق كما رأينا آنفا.

للإشارة فإن الفترة الممتدة ما بين سنتي 1922 - 1927 تطبعها خاصية الانتظار والترقب، حيث خفت نسبيا وطأة العمليات العسكرية. ويمكن القول أننا هنا بصدد استراتيجية للتريث لا تخلو من ذكاء، فالمحتل اقتنع بأن تكسير مقاومة جبال الأطلس الصغير لن يتأتى إلا بنهج سياسة تزاوح بين العمل السياسي والعمل العسكري.

وضمن هذه اللحظة التاريخية تندرج معالم كبرى تختصر إلى حد ما علاقة فرنسا بهذه المنطقة، وتتحدد أساسا في:

* تكثيف الاتصالات مع بعض رموز الجهاد: من الواضح أن المفاوضات السرية والعلنية التي باشرتها فرنسا مع بعض رموز المقاومة لم تتوقف منذ خروج الهيبة من مراكش (128) ، فطيلة مراحل مغامراتها العسكرية بسوس، حرصت عبر بعض أعيان وقادة القبائل على الاتصال بزعماء الجهاد أو استدراج بعض ممثلي المخزن المحلي (129) . وقد أبان بعض الوسطاء مقدرة وحنكة في الإقناع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت