ومباشرة بعد تدارك الموقف الذي كاد أن ينفلت من فرنسا ومن يدور في فلكها، طرحت مسألة خلافة الكنتافي تيزنيت (126) . وهل سيكون بمقدور القبطان جوسينار القيام بهذه المهمة؟ علما بأنه راكم تجربة ودراية بأمور المنطقة خلال المدة التي قضاها بتيزنيت، رغم اللحظات الحرجة التي كادت أن تعصف به في عدة مناسبات، لولا قوة شخصيته، وإيمانه القوي بعمله، وعلاقاته الوطيدة بأعيان المنطقة.
إجمالا وخلال أربع سنوات التي قضاها بتيزنيت، استطاع الكنتافي أن يكفي سلطات الحماية عناء التدخل المباشر بالمجالات السهلية التي عرفت هدوءا نسبيا.
أمام دهشة المستعمرمن تجدد كثلة المجاهدين، واستماثتهم في الحيلولة دون اختراق المناطق الجبلية المحصنة، ثمة قناعة عامة لدى الإقامة العامة، وهي ضرورة نهج استراتيجية جديدة أكثر فعالية لمواجهة الوضع الجديد بعد إعفاء الكنتافي في مهامه بسوس. لهذا بدا لها العودة إلى التقاليد المخزنية التي تحرص على تعيين ممثل عن الأسرة الملكية في منصب خليفة على سوسن ومقره تيزنيت. لهذا الغرض، وفي مستهل شهر يوليوز 1921، استقر الاختيار على مولاي الزين شقيق مولاي يوسف لتقلد هذه المهمة (127) ، وكانت سلطات الحماية تراهن في ذلك على درايته بشؤون الجنوب منذ 1913 زمن ترأسه حملة كبار القياد في زحفهم على تارودانت، كما عين إلى جانبه باشا جديدا على المدينة وهو أحمد بن البشير الفاطمي (جوج كلمات) بمعية ضابط فرنسي