المدرسة الإلغية مدرسة قريته و إنما درس بتانكرت. و لما شغل الأستاذ بعمل الجهاد تولى تدبير أمور المدرسة بالنيابة ولده الفقيه العلامة محمد بن الطاهر 1330 - 1912 هذه الأرقام ستبقى في تاريخ المغرب تذكر الأجيال بعدوان غاشم نزل بساحة المغاربة فارتجت له العقول و بلغت القلوب الحناجر. لم يعرف أي جيل من قبل نازلة كهذه. لقد سبق للقوات الأجنبية أن احتلت شواطئ المغرب في القرن التاسع و العاشر للهجرة لكن هذا الاحتلال بقي محصورا لا يتعدى القلاع التي بناها العدو على السواحل لم يعرفوا كيف يتعاملون مع عدو عزم على نشر قواته على كل التراب الوطني. و لم يصدق الناس أن المخزن الحفيظي الذي بايعوه سنة 1325 (بيعة أهل تزنيت لمولاي عبد الحفيظ من إنشاء المترجم) من أجل حمل لواء الجهاد و طرد الجيوش الفرنسية من الشاوية و وجدة سيقدم على تسليم مقاليد الأمور إلى الجيش الفرنسي بناء على عقد حماية لا يعرفون له معنى و لا نظير. فثارت ثائرة المغاربة في المدن و البوادي، و عبروا عن سخطهم و نظموا حركات جهادية ضد عدو منظم و مسلح بأحدث الأسلحة و أكثرها فتكا بالأرواح. فاستقبلوا هذا العدو بأسلحتهم الشخصية المتواضعة معتمدين على العصبية القبلية المهددة في كل وقت و حين بالتصدع و الاندثار تحرك أهل سوس و حاحا و دكالة و الحوز و تادلة و زيان و الريف و جبالة. و قد بلغت السذاجة بالقبائل المحيطة بفاس أن حاولوا الهجوم على المدينة من أجل وضع اليد على عقد الحماية حتى لا يتم"بيع المغرب"للأجانب كما تعتقد العامة.
وقد تقوت رغبة الجهاد عند القبائل لما سمعوا أن مولاي حفيظ أرغم على توقيع العقد و بعد ذلك أشيع أنه تنحى عن السلطنة لعدم رضاه على ما يحدث و لم يتول الأمر أي أمير أخر مكانه. هذه هي الأخبار الرائجة في قاعدتي سوس تزنيت و تارودانت في ذلك العهد ..