كانت تزنيت مستقر أسرة ماء العينين مند 1328 حين رفضت السلطات الفرنسية لهذا الشيخ المجاهد أن يزور السلطان بفاس كما منعوه من العودة إلى زاويته بالسمارة فأشار عليه مولاي حفيظ بالإقامة مؤقتا بدار المخزن بتزنيت فتوفي بعد مدة وجيزة و بقي أبنائه محترمون يزورهم الناس لأنهم علماء و أدباء و صلحاء لا غير. لكن الأمر اتخذ منحى آخر لما تصدر بعض دوي الأغراض من أعيان سوس لتشجيع أحمد الهيبة على النهوض لإمارة المومنين فتجرؤوا على أمر لم تشرئب إليه أية أسرة بالمغرب منذ أن أرسى مولاي رشيد بن الشريف في القرن السابع عشر ركائز وحدة البلاد تحت لواء الشرفاء العلويين.
على كل حال فلسنا بصدد الحديث عن حركة الهيبة و أخوه من بعده. فالذي يهمنا هو الوفاء الذي أظهره الشاعر المكافح و المنافح الطاهر الإفراني لعمل المجاهدين بسوس و أيت باعمران من سنة 1330 إلى 1352 1912 - 1934 و هي السنة التي اجتاحت فيها القوات الفرنسية القبائل التي استماتت في المقاومة و أرغمتها على الخضوع للأمر الواقع ففر مربيه ربه من التراب الخاضع للسلطات الفرنسية و التجأ إلى منطقة الحماية الإسبانية بسيدي إفني حيث أنهى ما بقي من حياته في هدوء و خنوع. و من غرائب الأمور أن نلاحظ كيف استسلم محمد بن عبد الكريم الخطابي للسلطات الفرنسية سنة1926 بعد محاربته البطولية لإسبانيا و استسلام مربيه ربه إلى السلطات الإسبانية بعد مقاومته للوجود الفرنسي بالمغرب.
ننتقل الآن إلى المرحلة الثالثة من حياة الأديب و هي 1352 - 1374 الغنية بالأسفار واللقاءات الأدبية بل الاحتفالات التي لا تنتهي. فما كادت المنطقة السوسية تهدأ من هيجانها حتى قام سي الطاهر برحلة واسعة وطويلة جاب خلالها المدن والبوادي: مراكش و الدار البيضاء و فاس و مكناس ... الخ فعلى