وتصديقا لما قلنا، فقد ذكر سي مختار عرضا أن في هذه الحقبة استغاث سي الطاهر بالباشا الكلاوي لمساعدته على استرجاع أرض له استولى عليها أناس بغير موجب شرعي، فإذا بالباشا يغدق عليه الهبات التي تتجاوز قيمة الأرض التي ضاعت منه. و بهذه المناسبة استدعاه القائد عمر بن المدني الكلاوي إلى دمنات فالتقى هناك بالعلامة سيدي محمد الحجوجي و حضي من طرف القائد بكرم عظيم ثم قفا راجعا لبلده مغبوطا فمر على الصويرة فاحتفى به الباشا محمد بلمعلم كذلك احتفاء كبيرا ... و لم يكن أعيان حاحا و الشياظمة و سوس أقل كرما للشاعر. فكلما حل بناد استقبله أهله بالترحاب و الهدايا النفيسة كآل الكيلولي و أنفلوس و الحاجي و التييوتي و غيرهم من رؤساء سوس فيرد لهم الجميل بقصائده الطنانة. قال المؤرخ علي بن الحبيب الجراري: بلغ ديوان الطاهر الإفراني سنة 1340 ما لا يقل عن 10000 بيت من الشعر دون المبعثر. فما بالك بإنتاجه الشعري عشرين سنة بعد التاريخ المذكور. و الحقيقة أن الرجل كان من أولائك الذين يتكلمون شعرا.
ولا أفشيكم سرا إذا قلت أن كل الأعيان المذكورين سابقا من فاس إلى أقصى جزولة كانوا تجانيون أحمديون، و بإكرامهم للشاعر والعالم الكبير إنما يعترفون صدقا بالفضل لرجل مخلص استمات في وفائه لفكرة المغرب المستقل، صاحب الكلمة المسموعة بين الدول كما عهدوا الأمر زمن السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام وابنه سيدي محمد وحفيده مولاي الحسن. ولا شك أن سي الطاهر كان خاتمة علماء مغرب مضى وصاحب المعسول الذي يعرفه يشهد له بالمكانة العلمية العالية، فوضعه في مقام ابن حزم و ابن عبد البر و ابن العربي المعافري و الحاتمي و ابن عاصم، وكفاه شرفا بهذه الشهادة.
مولاي المهدي الكنسوسي
حفيد العلامة الكنسوسي