فهذه نبذة موجزة من حياة فقيد العلم والأدب، العلامة الكبير الحاج محمد بن البشير بن المدني بن احمد الناصري، أدلي بها كشهادة بما عرفته عنه على سبيل الإجمال وإلاّ، فـ:
أيّ مدح أدلي به نحو خالي
محْمدٍ مَنْ مِنَ المثالب (1) خال
إن تصديتُ للتفاصيل أعيا
عشُر مِعشارها لسان مقالي
من يعد النجوم والرمل والـ
وبْل (2) بغير طريقة الإجمال
فمساعي الفقيد فضلا من الله
تمثلن في جميع الخصال
فأقول هو الأديب الكبير العلامة الخبير، الذي شرق ذكره وغرب وأبان عن نسبه وحسبه وأعرب، ولد رحمه الله عام 1336هـ بتوريرت ندعلي مجوض، إحدى مداشر تانكرت بإفران الأطلس الصغير بدار والده في أمالو ـ الظل ـ بذلك عرف، مقر سكنى آل الناصريين، ولما أدرك سن التمييز التحق بمسجد القرية حيث حفظ القرآن على يد الشيخ سيدي محمد بن حسون من بني القاضي التوريرتي، ثم التحق بالمدرسة التانكرتية حيث تلقى راية المعرفة بِكلتا اليدْين من الشيخ العلامة محمد محمد بن الطاهر، فقد أخذ عنه كل الفنون الرائجة في المدرسة، وفي خلال ذلك كان يأخذ عن الشيخ الشهير العلامة الكبير الطاهر بن محمد الإفراني كلما حضر، ويكون ذلك في دار الفقيه مع ثلة من لِداته (3) المتفوقين، وقد لازمهما فترة أخذه ولم يتعدهما إلى غيرهما حتى تضلع وارتوى ودرى وروى فتخرج متمكنا من الأخذ بنواصي كل ما تلقاه من الفنون، فكان أديبا عالي النفس نحويا لغويا فقيها