فهرس الكتاب

الصفحة 25124 من 29568

مؤرخا بيانيا أصوليا فرضيا عروضيا، فأصبح بذلك نبراسا وهاجا وبحرا ثجاجا لا يشق له غبار ولا يجارى في مضمار.

هذا علاوة على ما اختص به من بين لداته من التمكن في العلوم العصرية الحادثة، مما هو معلوم، وقد رزقه الله حافظة قوية وذاكرة واعية بهما أدرك ما أدرك وحاز ما حاز، وذلك فضل الله، يؤتيه من يشاء، وقد كان حين اكتفى من الأخذ يلزم دار والده، لا يحضر مجلس لهو ولا يضيع وقته في غير ما يعنيه ويغنيه، فلا تراه إلا مطالعا أو ذاكرا أو ساجدا أو قارءًا.

بقي على ذلك فترة مديدة لم يتصدر للتدريس في أية مدرسة إلى سنة 1378هـ/1958م، فشارط آل ايت بوياسين بالأخصاص"إقليم تزنيت"في مدرسة سيدي علي بن سعيد، فكان عميدها بكل جد وإخلاص منذ ذلك التاريخ إلى أن أحس بالعجز عن تحمل مؤونة المدرسة، فودع القبيلة وداع من لا يعود إليها أبدا- كما أخبرهم بذلك فيما قبل-، وكان رحمه الله تُوثر عنه كرامات وتُرى منه خوارق، مما يدل على أن وراء الأكمة ما ورائها، ولاغرو في ذلك، ف"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"وإن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي، وقد كان على سمت السلف الصالح من الإقبال على الله وإعداد العدد والتزود بالتقوى حتى جاءه الأجل المحتوم، فرحل إلى النعيم المقيم راضيا مرضيا عنه.

ما زال يلهج بالرحيل وِذكره

حتى ناخ ببابه الجمّال

فأصابه متيقظا متشمرا

ذا هِبة لم تُلهِه الآمال

رحمه الله رحمة واسعة وإيانا معه، آمين.

* صبيحة يوم الأحد الرابع من صفر 1427هـ بمسجد تيمولاي السفلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت