اختار التبتل والوحدة ـ دون زواج ـ مبدأ، والإنقطاع لعبادة الله تعالى صياما وقياما وأورادا وأذكارا منهجا، وخدمة العلم وحبه ونشره وثبه مسلكا وديدنا، واستقبال أفواج الزوار من مختلف الطبقات والجهات عادة وطبيعة، والجود بما في يده وبعلمه ووقته سيرة وِجبلة.
كريم عالم ندب همام
ومُزر بالجواد الَبرمكي
جليل القدر من تاهت فخارا
به إفرانُ ذو العلم الروي
بيتان من قصيدة إلغية، رحب بها الأديب محمد بن علي الصالحي بصاحبنا يوم أن زار إلغ وهو شاب"ابن 26 سنة"فتفرس فيه ما صدقه الله من الكرم والعلم والهمة العالية والمكانة الرفيعة.
كان رحمه الله فارس المعقول والمنقول، والفروع والأصول، ذا ثقافة واسعة شاملة، من مشايخ العصر، وجهابذة الدهر، شوهدت له كرامات، نال رضى الناس على أن رضى الناس غاية لاتنال، وهو محبوب معزز مكرم لدى العامة والخاصة، فهو وعاء ملئ حلما وعلما، ونورا وحكمة، ورث علم آبائه، وتصوف وسر أجداده، مطبوع بالتحصيل والنبوغ، متفوق بين أقرانه بالتحليق في السماوات، ولم يكد يشرق في سماء بلده، حتى كان كوكبا وهاجا في مبادئه، ثم صار يستحيل إلى بدر يزداد توهجا وإشراقا كلما تطاول عمره.
هين لين مرح لبق، أنيس المعاشرة ـ حلو المذاكرةّ ـ ملأ سوس معارف وتلاميذ ومريدين ومحبين ورسخت محبته في قلب من لا يعرفه وأحرى من عرفه أو سمعه، يألف ويؤلف، من العلماء الربانيين والفقهاء والمنصفين، كثير الصواب، حاضر الجواب، وكان محورا في العلوم، مرجعا في المشكلات، ومستشارا في المستجدات، ومفتيا في المعضلات، ومصباحا في المدلهمات،