لا يتم إلا لشخص مارس عملية الكتابة والتدوين والمباحثة مع غيره. لذا أرى ان الشيخ (رضي الله عنه) له كتابات وإن لم تصل إلينا ويؤكد هذا صاحبه سيدي علي حرازم (رضي الله عنه) مرات في الجواهر.
كما أن وضوح فكره ومعتقده ومنهجه يجد تفسيره في تعليمه المتفوق أولا، ثم في ممارسته لعملية التدريس والإفتاء التي منحته قوة وسرعة ووضوح الإجابة والقدرة على تصور المسائل وعلى التحليل.
4 -... خلقه الاجتماعي القوي الذي نجه بارزا برفضه لكل الأساليب التربوية التي عرضها عليه شيوخ زمانه الذين لقيهم والتي تجعل من الاعتزال اختيارا حياتيا مستمرا لا فقط أسلوبا مرحليا.
الشيخ التجاني (رضي الله عنه) رجل اجتماعي ورجل للمجتمع يرحل عن عين ماضي مقر ولادته وأسرته لكن نراه أشد عطفا عليهم وصلة بهم. ورجل يخالط كل الشرائح الاجتماعية ولا يتحرج من شريحة دون اخرى. رجل يخالط العلماء والوجهاء. ويتحدى بالعلم كما تعلم بحضرة السلطان المولى سليمان (رضي الله عنه) ويكرم العلماء ويقربهم منه كما كان يفعل مع أسرة صاحبه سيدي ابن المشري رضي الله عنه ومع سيدي الغالي بوطالب- وهذه أمثلة فقط.
هذا الخلق الاجتماعي تقوى بتنقلاته وبملاقاته وبعيشه في مجتمعات مختلفة صحراوية وبدوية ومدنية لا يجد حرجا في تغيير موطنه وهذا الخلف صاحبه كل حياته حتى في نهايتها كان يهم بالانتقال إلى الشام. هذا الخلق الاجتماعي اكسبه قوة على معرفة الناس وعاداتهم واخلاقهم واختلافهم