فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 29568

وكان علماء الوقت يقصدون زيارته، ويسلمون له ظاهرا وباطنا، ويجلسون بين يديه كجلوس المتعلم بين يدي معلمه. وانتفع على يديه خلق كثير، وظهر له تصرف عظيم، ومهابة كبرى، فلا تراه إلا رأيت أسدا من أسد الله، قد عوفي من خوف الخلق، وكفي أمرهم الرزق، وأوتي من علم القلوب ما يشهد له بالذوق الواضح، والحال الراجح؛ فلا تخوض معه في فن من فنونه إلا أمتعك فيه، وله من قوة اليقين والدين ما لاحت ثمراته على كل من عاشره أو أوى إلى زاويته.

وله-كلام في الطريق نفيس، قال في"الصفوة": (( ولم يكن يلقن الأوراد، ولا يسلم لمن يلقنها، ويأنف أن يسمى شيخا، ويرى أن ما يفعله أهل الوقت من التساهل في ذلك باعتبار الملقّن والمقَّن أمر بعيد عن قانون الشرع، ثم هو -مع خروجه عن السنة- لا يجدي ولا يفيد، وإنما غرض المتصدين له ترويج باطلهم، وتكثير سوادهم وأشياعهم، ووقع بينه وبين الشيخ العارف بالله سيدي محمد بن سعيد الطرابلسي في ذلك كلام طويل أضربنا عنه روما للاختصار، وإنما كان حال من أتاه يطلب منه المشيخة: أن يأمره بملازمة الأحزاب والوظائف مع الإخوان بالزاوية، لا يزيد له على ذلك شيئا".هـ."

والزاوية التي كان اجتماعه بها مع أصحابه (الزاوية العبدلاوية) : هي زاوية أبيه التي على ضفة وادي الزيتون، بأقصى حومة المخفية، عدوة فاس الأندلس، ثم جدد بناءها هو-فصارت لذلك تنسب إليه، وكان قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت