فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 29568

سخر الله له أسباب المال، واستفاد منه كثيرا من عمله بالازدراع والغرس والنحل -بالحاء المهملة- فما برح عن طريقة السلف بسببه قدما واحدا، بل تسلط عليه بالإنفاق في جانب الله؛ فلم يبق منه إلا ما به تقوم الأسباب بمقتضى الشرع، ولم يكن فيه موضع ترغيب إلا سلكه.

ومما انفرد به في زمانه: أنه كان لا يدخل بذمته شيء من متاع الغير قل أو جل، على أي وجه كان، وإن قصده أحد بهدية وغلبه الحياء عن ردها له؛ كافاه عليها بأضعاف مضافعة، وصرفها لغيره في الحين. وكان شديد الاتباع للسنة في نفسه وأهله، ولا يرتكب في داره أمرا لم ترد به، بل قطع عنهم جميع العوائد، والتكلفات والزوائد، في أعراسهم ولباسهم وسائر أيامهم، كما كان عليه والده، وأمره بذلك واضح، وتفصيله يطول.

أخذ عن والده تبركا وتأدبا واستفادة، ثم بعد وفاته عن الشيخ سيدي قاسم الخصاصي وسلب له الإرادة، ولازمه من سنة أربع وستين وألف 1064هـ إلى موته سنة ثلاث وثمانين 1083هـ، وخدمه خدمة لم يسمع بمثلها، وهو عمدته في الطريق، وغليه ينتسب على التحقيق. وكان شيخه سيدي قاسم يشهد بخصوصيته، ويشير إلى أنه الوارث له، وقال له يوما:"تعال خذ متاعك عني"، يشير إلى وراثته لحاله، وأنه هو الذي يأخذ ما عنده. وقال يوما:"إن هذا الذي بهذه الزاوية لا يوجد في بلاد"، كأنه يعنيه، وأشار إلى أنه المقصود من الناس المجتمعين عليه، وقال:"لولا سيدي أحمد؛ لم يجد أحد إلي سبيلا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت