بعد وفاة شيخه المذكور؛ صحب العارف بالله سيدي أحمد بن محمد اليمني، وكان بينهما قرب أكيد، واتصال قوي شديد، وكان صاحب الترجمة يصله بأنواع المواصلات، ويواسيه أعظم المواساة. وذكر أبو العباس ابن عجيبة في فهرسته أن صاحب الترجمة أخذ عنه؛ لكون شيخه سيدي قاسم الخصاصي تركه لم يرشد، وقال له:"يأتيك من يكملك"، فكمل به صاحب الترجمة، وأنفق عليه نفقة كبيرة في حكاية طويلة.
قال في"التقاط الدرر": (( لم يدر المحققون الخادم منهما من المخدوم، ولا الشيخ من التلميذ، وكل من أقدم على ذلك فبمجرد التخمين والظن ) ).هـ.
كانت له فراسة تامة وكشف عظيم، وظهرت على يديه كرامات، وأخبر بمغيبات يطول شرحها، ويؤدي إلى الملل تتبعها، وأوتي مقام الخلافة الباطنية وخطة التصريف؛ فكان يجلب ويدفع، ويضر وينفع، وينقص ويوفي، ويعزل ويولي على حسب ما صرفه فيه مولاه، ومكنه منه وأولاده، وقد صرح الشيخ سيدي أحمد اليمني بأنه - أعني: صاحب الترجمة - أعظم من شيخه ووالده، قد فاقهما وزاد عليهما. قال في"الإلماع": (( ولم يكن رأى واحدا منهما في عالم الحس، وإنما قال ذلك عما شهده ببصيرته وكشفه ونور ربه ) ). هـ. قال في"المقصد": (( وناهيك بها من مثل هذا العارف شهادة، وبهذا الوصف العظيم والقدر الجسيم كرامة وسعادة ) ). هـ.