فقهية، ويتحملون في ذلك أكبر المسؤولية نظرا لكونهم هم الذين أيقظوا حماسنا عندما أطنبوا في الكلام عن شاعريته الفياضة وعلمه الواسع: ( .. ولما رأيته يوشي القرطاس بقلمه، ويلفظ الدر من كلمه، استدعيته لمؤانستي وانتخبته لمجالستي، لأغترف من بحره وأقتبس من نفاث سحره .. ) .
وهناك ثغرة أخرى تتعلق بسنة ومكان ميلاده، إلا أن صاحب (البذور الضاوية .. ) يورد إشارة مقتضبة تجعلنا نعتقد أنها كانت ما بين سنتي (1841 و 1843م) ، ومما جاء فيها ( .. مات الفقيه القاضي أبو المكارم سيدي العربي بن المقدم المنيعي الناصري عام 1318هجرية/الموافق 1900م وهو دون الستين بقليل، مختنقا في أحد الحمامات الشعبية بمدينة طنجة، وأقبر بها .. ) ، كما يحيلنا نسبه الناصري، إلى مكان ولادته ب (أولاد ناصر) إحدى فخدات فرقة أمنيع. ويتفق معه صاحب (الإعلام .. ) في سنة الوفاة وملابساتها، لكن محمد غريط يختلف عنهما إذ يحددها في عام 1317 هجرية.
من أجل الحسم في مادة هذا النقص المصدري الذي أحبط لدينا فكرة إنجاز هذه الترجمة طوال ثلاث سنوات، قررنا التعامل بكل واقعية مع الحال القائم، والاكتفاء بما هو متداول عنه من إشارات وإفادات ريثما تنجلي أمامنا ينابيع أخرى حول أخبار وتراث هذا الفقيه العصامي، وسنتناولها على مدى مبحثين:
المبحث الأول بعنوان:
الفقيه العربي بن المقدم المنيعي والمنطلق المزابي.