وخص المطلب الثاني للحديث عن المقامات العشرة التي على المريد أن يسلكها، فحاور أهل كل مقام، ووصفهم بما هم عليه في ذلك المقام، ومهد لذلك بقوله:
( ... فلما فهمت وعقلت، ونهيت وأمرت، وبلغت الأشد الأقصى، بعدما شاهدت أوامري، وأودع عندي جل ذخائري، وعلمت فرائض المحافظة، وصليت صلاة المواصلة بمسجد المسامحة، قرب إلي معراج المؤانسة، فلما رفعني إلى العلو، وأنزلني منزل السمو، أطلعني على المقام ... ) .
وينتهي من هذه المقامات، فيصعد إلى غرف المسرات، ويشرف على جمال الحضرة، فتعترض سبيله حجب وأستار، فإذا أزالها شاهد حضرة الأنوار، وعند ذلك يصلي صلاة الوصال، في محراب الدنو والاتصال، وينشد بلسان الاعتزاز، لما لحقه من الطرب والاهتزاز:
أصلي ومن لي بالصلاة بباطني وهل هي إلا وصلة الأمن للبعد
وهل هي إلا وصلة السر للذي يقرب من شاء إلى حضرة السعد
إلى حضرة القدس المقدس بسطها بها النور والنوار والماء كالشهد
فنوديت اركب للسرور معارج وهل سرنا إلا لمعارج بالود ... )
ويعبر عن نشوة الفرح عندما غمرته أنوار الإشراق ويرتقى إلى مقام المشاهدة:
( ... وعندما قدم63 إلى ما قدم من الخطاب، طاشت القلوب والألباب، وطارت الأرواح شوقا إلى الملك الوهاب، وتجلت النفوس بالأسرار، وانجلت الغيوم