يشرف على الانتهاء، مؤخره علامة الاكتفاء، كملت صورته للتفهيم، وترونحت بكلمة التنميمن وتبرزخت في أحضان التجسيم، وتشرفت بقول: ، صورة جسمانية للعقاب، وذات روحانية للأحباب، عتاب للجسم الفاني، محبوب للمحب المتداني، له أسرار ظاهرة ليست تفهم إلا بالأسرار الباطنة ... ).
وهكذا يحكي قصة كل نبي أو رسول، ويشير إلى جوانب من حياته المادية والروحية، والحكمة في ذلك ...
وجاء في خاتمة هذه الرحلة الملكوتية - وهي تشبه إلى حد بعيد - قصة الإسراء والمعراج:
( ... أنا لرسولك عبد عبد، فكيف إليك يا من لا تحد، قال: أبشر، فقد عرفتك ببعض مقاماتهم، وبينت لك مشاهدهم، فإن شئت أطلعتك على بعض أسرارهم، قلت: أريد أن تمن علي ببركة أنوارهم، ثم قال لي: وهل علمت كيف كانت أحوالهم؟ كيف شربوا من شراب ربهم، قلت: والكل منه73 شربوا؟ قال: نعم على قدر ما قربوا، قوم شربوا ذلك، وقوم شربوا بين ذلك، وقوم شربوا أقل من ذلك، وقوم شموا روائح ذلك، قلت: بين لي كيف ذلك؟ قال: بقصيد أجريته على لسانك، أتعرف خمري على الحقيقة، فما أحلاها لأهل الطريقة، فابدأ بالقصيد من نفسك، واختمه في قولك، وقم على أقدام التذلل، منشدا بلسان التوسل، قال: فقمت نشوان فرحا أنشده:
شربت بكأس الوجد خمرا فأرواني فهمنا74 سكارى لا نثوب لإنسان .. )
والقصيدة طويلة في نحو أربعين بيتا، تنتهي النسخة التي بين أيدينا بالبيت الواحد والثلاثين منها، ومر بنا أن القسم الأخير من الكتاب قد ضاع، وهو يتضمن: