الكتاب، وأما آدم المعاني فمخلوق من خالص اللباب، فاسمع - هديت - خلقته المعنوية، ولا تقف مع خلقته الظاهرية، الظاهرة للعيوب والفناء والباطنة للسر والمعنى، بما سبق في العلم القديم، والحكم السليم، والإرادة الربانية، والحكمة الذاتية، والمشيئة الألوهية، والقدرة الفردانية، والعظمة البرهانية، والكلمة الجمعية، فقولي: كن، كلمة توكيد للفعل، وقولي: فيكون، كقولك: بسم الله وتفعل: فكونت آدم الأرواح، برز في قالب الأشباح: مشكاة الوجود، ذبالة السر الموجود، مصباح الأفلاك، مجلي الأحلاك72، درة الأسلاك، واسطة عقد الأملاك، نور الصباح، فجر الافتضاح دفتر الكرامة، مرقوم البلاغة، رسوم التنبيه، نقط التنويه، معاني الأحكام، معاني الأفهام، أنشأت أعضاءه على الفوائد، هب عليها ريح العوائد، هاج منها كل متحرك وجامد، استيقظ منها كل نائم وراقد، سكب عليها مطر زائد، فعلت أشجاره كالقلائد، نمت بكل خير زائد، نبتت لا كأشجار التراب، التي تسقى بماء السراب، بل شربها ألذ من كل شراب، نبت شجرة كظلام العتاب، أعظمه كشدة الهجريين الأحباب، قامة شجرته تنمو إلى الانتساب، رأسه سماء العلى، عينه نور الانجلا، سمعه إصفاء (
دعوة الحق، س 28. ع. 262 يناير/فبراير 1987 ... ص 31
فواتح الأوامر، أنفة نسيم الذخائر، لسانه ينطق بكل مكتوم، فاه يتحرك بكل معلوم، قلبه يجول في الملكوت، فؤاده يشير لرمز: الحي الذي لا يموت!.
صدره خزانة الأسرار، تحتوي على جميع الأفكار، أيديه تشير للعطاء والمنع، والقبول والدفع، أقدامه تشير إلى الخفض والرفع، تحركه تحرك الأمر بالجمع، روحه إكسير هذه الوظائف، عقله تسخير هذه المعارف، ذهنه ثاقب، يشير للخطب والخاطب، طينته كالطيب الذكي، تفكره يجمع العلوي والسفلي، مقدمه