عشق الفقيد العلامة سيدي المنوني
للكتابة والتدوين (*)
(تراجم الرجال نموذجا)
للأستاذ عبد العزيز تيلاني
استاذ باحث بمديرية الوثائق الملكية
الرباط
حضرات السادة والسيدات:
هذه الكلمة مستوحاة من حوار دار بيني وبين شيخي سيدي محمد المنوني رحمه الله، عندما كنت أتردد عليه بمصحة أكدال بالرباط، حيث حدثني رحمه الله والموت ينازعه في أسبوعه الأخير الذي فارق خلاله دار الفناء إلى دار الخلد والبقاء قائلا:"أطلب معي الله أن ييسر لي أمر إتمام عمل أشتغل به الآن وهو تدوين رحلتي الحجازية"، فأجبته: بطول العمر يا سيدي، فقال رحمة الله عليه نحن يا ولدي في حالة الانصراف.
نعم إن العلامة الفقيد سيدي محمد بن عبد الهادي المنوني كان يعشق الكتابة والتدوين، ومما يؤكد هذا القول أن الفقيه رحمه الله عندما عجزت يده اليمنى عن الكتابة بسبب مرض ألم به في أواخر الثمانينات لم يتوقف عن الكتابة، بل سرعان ما بدأ يتدرب عن الكتابة باليد اليسرى حتى لا ينقطع عن التدوين، وسأقتصر في هذه الكلمة على جانب واحد من جوانب الرجل، لأن الفقيد برد الله ضريحه كان موسوعة زمنه وفريد عصره، سأتناول فقط اهتمامه بتراجم الرجال.
حضرات السادة والسيدات: