إن هذه المزية ورثها المرحوم عن شيوخه الأجلاء أمثال مولاي عبد الرحمان بن زيدان مؤرخ المملكة المغربية، والعلامة سيدي محمد الحجوي الذي يقول في كتابه:"الفكر السامي في تاريخ الفكر الإسلامي":"ليت المغاربة كان لهم ولوع بالتاريخ وبالأخص تاريخ الرجال، فاكتفي بأمانتهم واعتنائهم عما سأورده، فلينتبه إخواننا إلى الاعتناء بتراجم الرجال وإظهارهم مظاهرهم، فالأمة برجالها والسهام بنصالها، وليترجم الناس لأنفسهم بأنفسهم ما دامت الأفكار معرضة عن هذه الواجبة حتى لا تضيع حقائق عن حياتهم، وربما تطلب فلا توجد وكم ضاعت حقائق بإهمال هذا الفن ... ويضيف قائلا: إن الأمم لا تعتبر في مقام الحياة إلا بقدر ما فيها من الرجال، وما يحسنون". (1)
ان الفقيد العلامة سيدي محمد بن عبد الهادي المنوني، كان يسعى من خلال"تراجم الرجال إلى رفع الحجب المستورة عن رجال المغرب إظهارا لعظمتهم، ومتبينا للحظ الذي أسهموا به في السياسة والحرب والعلم •"
*) نود أن نشير في هذا المقام أن أصل هذا المقال محاضرة أسهم بها الباحث في حفل الذكرى الأربعينية لوفاة المرحوم بكرم الله محمد المنوني المنظمة من طرف كلية الآداب بمراكش بتعاون مع جمعية الأطلس الكبير.
1)"محمد الحجوي"، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ج 4، ص: 200.طبعة تونس.
دعوة الحق، س.44، ع 372 / محرم - صفر - 1424هـ/ مارس 2003م ... ص 27
أبحاث ودراسات