ما أريد قوله أنه كان سعيدا مُطمئنا وآمنا، لكنه هذه المرة فقدَ مُجملَ تلك الروح المرحة، المُنفتحة على الحياة ومباهجها، مُعانقا الهمُّ والشك، متحوِّلا من شخص آمل في أحلك الأزمات، إلى آخر متوتر ويائس، زاهد في كل ما سيشدُّه إلى المستقبل. وحينما سألته عن السبب، ظل صامتا .. فخمّنتُ أن يكون الأمر متعلقا بمدينة سطات وعدم قدرة المسؤولين المحليين على النهوض بها وتعثر كافة المشاريع وإشاعة أن الملك غاضب منها ومن مسؤوليها الذين ليست لهم أية رؤية تنموية للمدينة ومحيطها الفلاحي .. وهل يمكن أن ينتقل لتدشين مشاريع عاجزة عن الاكتمال في النور ... طريق سطات راس العين وعشرات الطرق الأخرى، أو مشاريع العمران والغابة .. وصورة المدينة في تصميمها الجديد الذي يوّسع دوائر الفقر والفساد؛ وكيف أن التأمين الفلاحي يرفض تأدية ما عليه للفلاحين المُؤَمِّنين .. ويسعى إلى النصب عليهم ... لقد تم تهميش النخبة الشاوية التي بإمكانها التفكير في جعل الشاوية قطبا فلاحيا واقتصاديا وعلميّا أيضا، وبات المسؤولون لا يهتمون إلا بالصغائر .. وهو ما أثر على المدينة ومحيطها وتكاثر المشاكل والمُعيقات. إنه أمر متصل بالحكومة الحالية التي هي، حتى الآن، نسخة كاربونية من حكومات سابقة.
قلتُ لصديقي، إن سطات جزءٌ مما يحصل في كل البلاد، فسادٌ عام يُرعِب ويتنامى مُتخذا أشكالا كثيرة فيها النصب والفساد الأخلاقي والجريمة بمُختلف أشكالها، والعنف الكلامي والظلم الإجتماعي والفقر والكذب والإرتشاء والخوف والنفاق والغدر .. كل هذه الأشياء قادت وتقود إلى