ثم تجاه الأبواب التي أضحت مشرعة أمام الوظيفة التفكيكية للسؤال باعتباره المحور المركزي في عملية إنتاج المعارف وتجديد الخطاب وتفكيك الرموز وتطوير المنهج ... باختصار، فالأمر أضحى مجالا متغيرا بامتياز، متلونا بتلون آفاق السؤال المنهجي في عمليات التراوح بين سقف هذه المدرسة ويقينيات تلك، بين تراكمات التاريخ الحدثي الإسطوغرافي الكلاسيكي وتراكمات الاجتهادات التي مست جوهر الكتابة التاريخية المعاصرة مع الانتشار الواسع لعطاء المدارس التي أفرزها تطور البحث التاريخي بأوربا خلال القرنين 19 و20 الميلاديين، وعلى رأسها المدرسة المنهجية ومدرسة الحوليات ثم ما أصبح يعرف اليوم ب «التاريخ الجديد «.
ورغم أن التجديدات المعاصرة قد حملت الكثير من التحولات التي مهدت لانفتاح المؤرخين على قضايا «جديدة «في البحث وفي السؤال، ورغم أن انفتاح حقل التاريخ على كل العلوم والمعارف، سواء الحقة منها أم الإنسانية، قد أضحى سمة مميزة لحصيلة التطور المنهجي لوظيفة الكتابة التريخية، ورغم أن الحرص على تطوير الأدوات المنهجية والرؤى تجاه المنطلقات المهيكلة للمجال قد أضحت ضرورة مميزة للمجال، فالمؤكد أن هذه الطفرات الهائلة قد فتحت الباب واسعا أمام إعادة مساءلة هوية الكتابة التاريخية وحدود تصنيفاتها ومستويات تقاطعاتها مع المجالات الأخرى وخصائصها المميزة وأنساقها المنهجية الناظمة. وعلى أساس ذلك، أصبحت الكثير من اليقينيات مجالا رحبا للمساءلة المتجددة والمستمرة، للاستيعاب وللتجاوز، للتفكيك والاستنبات، مثلما هو الحال مع قضايا التحقيب