لذلك، فإن الواقع الجميل كفعالية في تجربة عياء الطيف في ممارسة تريد أن تكشف عن واقع مصنوع من داخل مرسم، كما بإمكانها أن تخفي أو تشوه ملامح هذا الواقع موضوع الصنعة، قد تجعله يتكلم وتصون حقه في الكلام، كما قد تجعله يصمت ويخرس. لذلك أيضا فإن الفنان في العود على تجربة الطيف وحركته المتعبة والمضجرة، هو بالأولى فعاليته، وليس فقط تخيله وحلمه وانفلاته في ارتماء حر في الفراغ.
التأبي عن التبضيع والاستهلاك
يمكن أن نحكم على الفنان من خلال معلمه الفني، ولا يمكن أن نحكم على مكونات المعلم من خلال الذي وقّّع عليها، لأن تطويع وتمهير الأداة هو ما يسمح بعدم الانتهاء من التشكيل ذاته فقط مهارة الصانع هي التي تنتهي في «المنتوج» الذي يصنعه، ومن هذا المنظور فإن تشكيل مكونات المعلم عمل فني غير مكتمل ولا ينتهي، وملمحه الجوهري هو في النهاية لا ذاتي، إذ بالقدر الذي يبتعد فيه العمل الفني عن صاحبه أو» الموقع» عليه بالقدر ذاته لا يطلب مشاهدا (مستهلكا) لكي يوجد، فهو مغاير في الدرجة للبضاعة، إنه يوجد ‹لذاته» ككائن مستقل أو كفعل لا يحكمه منطق الاستنساخ.
صحيح أن منتوج الصانع هو بدون توقيع أو بتوقيع مجهول، لكن هذا العمل لا يحيل إلى ذاته وإنما يختفي في منفعته واستعماله. وعليه، إذا أراد أن يكون عملا فنيا، أن يقاوم مصير التبضيع وأن يتأبى عن الاستعمال والمنفعة وهو الأمر المعتاص على الفهم.