فهرس الكتاب

الصفحة 26359 من 29568

في كل مرة، يفاجئناالمنصوري بالعودة إلى مشاريع اشتغل عليها طويلا. هذه المرة، يعود مجددا إلى مشروع الطيف وتعبه، ليستشرف حوارا جديدا. فبعد أن سافر طويلا مع أطيافه التي خلع عنها الذوات وجردها من رموزها الثقافية المخصوصة، وجعل من العياء حركتها الساكنة، فإنه يواصل سيره نحو نشدان ممارسة تشكيلية تبني معالمها المفتوحة، وتبتغي المشاركة في عمل قوامه الإنسان، الإنسان كسلطة وكقدرة يأتي الفنان ليمارسها عبر العمل. وفي ذلك ملامح لتجربة تشكيلية ما تفتأ تعود على منجزها لكي لا تعود.

الطيف في حركته المتعبة

قادت سعادة قراءة الشعر فنانين تشكيليين كبارا إلى سبل الإبداع الفسيحة. السعادة ذاتها قادت المنصوري إلى إمتاع القراءة الفسيح كالليل في عوالم «موريس بلونشو» ، وإلى العياء كخاصية للوجود وكقوام للولادة والتجدد.

يعود» من جديد» لتعب الطيف وكأنه يبحث عن التيه في التكرار، التيه في «ما شُّكِّل» مرة ليجد متعته وجدته فيما يعاد تشكيله بطريقة مختلفة.

الفنان ليس فنانا بإطلاق بل تجربة ومكابدة بقدر ما تنهل من قواعد الفن، فإنها تنهل من خارج مفتوح. هذه الممارسة المخصوصة تتغيا بناء» معلم» ليس خارج الزمان بل الآن هنا وفق حدود هي حدود الفنان، وفي توافق مع قواعد وقوانين فنه. لكن المعضلة تكمن في كون هذا التوافق ينطوي على ما يتأبى عن حدوده ويخرج عنه بالمعنى الذي يجعل الفنان يضفي لمسته ومسحته الذاتيتين على «مَعْلمه» أو على الواقع نفسه لكي يصير فعالا وجميلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت