فلا وأبيك الخير ما أنا بالذي ... على البعد ينسى من ذمامك ما خلا
فأنت الذي آويتني متغربًا ... وأنت الذي أكرمتني متطفلا
فآليت لا ينفك قلبي مكمدًا ... عليك ولا ينفك دمعي مسبلًا
والتقى ابن شبرين بالملك المخلوع في منفاه فبثه شجونه وأحزانه، وطلب منه أن ينظم قصيدة عن لسانه ينفث بها عن عبراته المكنونة، فقال ابن شبرين أبياتًا منها:
قفا نفسِّا فالخطب فيه يهون ... ولا تعجلا إن الحديث شجون
علِمنا الذي قد كان من صرف دهرنا ... ولسنا على علم بما سيكون
ذكرنا نعيمًا قد تقضى نعيمه ... فأقلقنا شوقٌ له وحنين
وبالأمس كنا كيف شئنا وللدُنا ... حراك على أحكامنا وسكون
وإذ بابنا مثوى الفؤاد ونحونا ... تمد رقاب أو تشير عيون
فنُغِّصَ من ذاك السرور مهنَأ ... وكُدِرَ من ذاك النعيم مَعين
وبِنَّا عن الأوطان بين ضرورة ... وقد يقرب الإنسان ثم يبين
أيا معهد الإسعاد حييت معهدًا ... وجادك من سكب الغمام هتون
تريد الليالي أن تهين مكاننا ... رويدك إن الخير ليس يهون
فإن تكن الأيام قد لعبت بنا ... ودارت علينا للخطوب فنون
فمن عادة الأيام ذل كرامها ... ولكن سبيل الصابرين مبين
لئن خاننا الدهر الذي كان عبدنا ... فلا عجب إن العبيد تخون
وما غض منا مَخبَرٌ غير أنه ... تضاعف إيمان وزاد يقين
ومن أدباء ذلك الزمان ابن هانئ السبتي، محمد بن علي بن هانئ، كان أديبًا نحويًا مؤرخًا، استشهد في جبل الفتح سنة 733 حين خرج مجاهدًا