فهرس الكتاب

الصفحة 26415 من 29568

رويدك يا من قد غدا شامتًا به ... فبالأمس ما كان العماد المؤملا؟!

وكنا نغادي أو نراوح بابه ... وقد ظل في أوج العلا متوقلا

ذكرناه يومًا فاستهلت جفوننا ... بدمع إذا ما أمحل العام أخضلا

ومازج منا الحزن طول اعتبارنا ... ولم ندر ماذا منهما كان أطولا

وهاج لنا شجوًا تذكر مجلس ... له كان يهدي الحي والملأ الألى

به كانت الدنيا تؤخر مدبرًا ... من الناس حتمًا أو تقدم مقبلا

لتبك عيون الباكيات على فتى ... كريم إذا ما أسبغ العرف أجزلا

على خادم الآثار تتلى صحائحًا ... على حامل القرآن يتلى مفصلا

على عضد المُلك الذي قد تضوعت ... مكارمه في الأرض مسكًا ومندلا

على قاسم الأموال فينا على الذي ... وضعنا لديه كل إصر على علا

وأنى لنا من بعده متعلل ... وما كان في حاجاتنا متعللا

ألا يا قصير العمر يا كامل العلا ... يمينًا لقد غادرت حزنًا مؤثلا

يسوء المُصلى أن هلكت ولم تقم ... عليك صلاة فيه يشهدها الملا

وذاك لأن الأمر فيه شهادة ... وسنتها محفوظة لن تبدلا

فيا أيها الميت الكريم الذي قضى ... سعيدًا حميدًا فاضلًا ومفضلا

لتهنك من رب السماء شهادة ... تلاقي ببشرى وجهك المتهللا

رثيتك عن حب ثوى في جوانحي ... فما ودع القلب العميد وما قلى

ويا رب من أوليته منك نعمة ... وكنت له ذخرًا عتيدًا وموئلا

تناساك حتى ما تمر بباله ... ولم يدَّكِر ذاك الندى والتفضلا

لحى الله من ينسى الأذمة رافضًا ... ويذهل مهما أصبح الأمر مشكلا

حنانيك يا بدر الهدى فلشد ما ... تركت بدور الأفق بعدك أُفلا

وكنت لآمالي حياةً هنيئةً ... فغادرت مني اليوم قلبًا مقتَّلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت