فهرس الكتاب

الصفحة 26414 من 29568

وقصرت عن جواهره البحور، وسترى من ذلك في تضاعيف هذا المجموع ما يشهد بسعة ذرعه ويخبر بكرم عنصره وطيب نبعه.

وأبو عبد الله بن الحكيم الذي أشار إليه لسان الدين ابن الخطيب هو محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم اللخمي الرندي، المولود سنة 660، وكان وزير المخلوع النصري أبي عبد الله محمد بن محمد قلده الوزارة والكتابة، سنة 703 ثم لقبه بذي الوزارتين، وصار صاحب أمره ونهيه، واستمر إلى أن توفي بغرناطة قتيلا 708، وكانت له عناية بالرواية واقتناء نفائس الكتب، وقال لسان الدين ابن الخطيب: كان أعلم الناس بنقد الشعر، وأشدهم فطنة لحسنه وقبيحه، ومع ذلك فكانت بضاعته فيه مزجاة.

وقُتِل ابن الحكيم في انقلاب قام به أخو المخلوع، واسمه نصر على أخيه، فقد هاجم في عيد الفطر قصر محمد، فقتلوا الوزير، وخلع محمدٌ نفسه فنفوه إلى بلدة المنكب، ثم مالبث أخوه أن قتله غرقًا سنة 813، وحزَّ في نفس ابن ابن شبرين أن يذهب الوزير ضحية هذا التنازع الأثيم، وهو صاحب فضل عليه حين أحسن وفادته وأكرم منزله وأعلى منزلته، فرثاه بقصيدة منها اعترف فيها بفضله وتذكره بعد أن دالت دولته، ونسيه من كان يطلب رفده ويرجو رضاه:

سقى الله أشلاءً كرُمن على البلى ... وما غض من مقدارها حادث البلا

ومما شجاني أن أُهين مكانُها ... وأهمل قدْرًا ما عهدناه مهمَلا

ألا اصنع بها يا دهر ما أنت صانع ... فما كنت إلا عبدها المتذللا

لنعم قتيل القوم في يوم عيده ... قتيل تبكيه المكارم والعلا

ألا إن يوم ابن الحكيم لمُثكِلٌ ... فؤادي، فما ينفك ما عشت مثكَلا

فقدناه في يوم أغر محجل ... ففي الحشر نلقاه أغر محجلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت