ومن أشهر من أخذوا عن ابن شبرين الوزير الكبير والأديب الفريد لسان الدين ابن الخطيب، محمد بن عبد الله بن سعيد السلماني، المولود بغرناطة سنة 713 والمقتول بفاس 776، والذى صنف المقري على اسمه كتابه العظيم: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وذِكْرِ وزيرها لسان الدين ابن الخطيب.
قال لسان الدين ابن الخطيب في التاج المحلى في مساجلة القدح المعلَّى يصف شيخه أبا بكر بن شبرين: خاتمة المحسنين، وقدوة الفصحاء اللسنين، قريع بيت تزحم النجوم بكاهله، وورد من المجد أعذب مناهله، ملأ العيون هديا وسمتا، وسلك من الوقار طريقة لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، فما شئت من فضل ذات، وبراعة أدوات، إن خطّ، نزل ابن مقلة عن درجته وانحط، وإن نظم ونثر، تبعت البلغاء ذلك الأثر، وإن تكلم أنصت الحفل لاستماعه، وشرع لدرره النفيسة صدف أسماعه.
وفد على الأندلس عند كائنة سبتة، وقد طوحت النوى برحاله، وظعن عن ربعه لتوالي إمحاله، وكان مُصرِّفَ الدولة ببلادها، والمستولى على طارفها وتلادها، ومَعرَس الآداب ومقيلها، وقاعش العثرات ومُقيلها، أبو عبد الله بن الحكيم، قدس الله هداه وسقى منتداه، فاهتز لقدومه اهتزاز الصارم، وتلقاه تلقى الأكارم، وأنهض إلى الغاية آماله، وألقى له قبل الوسادة ماله، ونظمه في سمط الكتاب، وأسلاه عن أعمال الأقتاد والأقتاب، ولم يزل زمامه يتأكد في هذه الدول، ويربى له الآتية منها على الأول، فتصرف في القضاء بجهاتها، ونادته العناية هاك وهاتها، فجدد عهد حكامها العدول من سلفه وقضاتها، وله الأدب الذي تحلت بقلائده اللبات والنحور،