وأجازه مسند الوقت شهاب الدين الأبرقوهي، أحمد بن إسحاق، المولد بأصبهان سنة 615 والذي عاش بمصر وتوفي بمكة سنة 701، وأجازه الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد، محمد بن علي بن وهب بن مطيع، المولود سنة 625 والمتوفى بالقاهرة سنة 702، وأجازه الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، المولود بدمياط سنة 613 والمتوفى بالقاهرة سنة 705، وله 1300 شيخ.
وكان أمير سبتة في تلك الأيام أبا طالب العزفي، عبد الله بن محمد، المولود 638 والمتوفى سنة 713، وكان فقيها، حافظا للحديث، له علم بالتاريخ، يقرب العلماء ويحتفي بهم، فصارت للعلم والأدب سوق رائجة، واستمرت دولته 27 سنة إلى سنة 705 حين استولى على سبتة الأمير فرج بن إسماعيل بن الأحمر النصري، فخرج القاضي أبو بكر بن شبرين عقب ذلك إلى غرناطة والتحق بديوان الكتابة السلطانية، ثم تولى القضاء بكثير من الجهات، وصار من أعيان البلاد ووجهاء الزمان.
ولأخذ أبي بكر عن الشيوخ المعمَّرين اتسع نطاق روايته وارتفع سنده، فصارت الرحلة إليه في طلب الحديث، وبخاصة عندما صار في الأندلس.
وأخذ عن شبرين ابن جزي الكلبي، محمد بن محمد بن أحمد، المولود سنة 721 والمتوفى سنة 757، وهو شاعر من كتاب الدواوين السلطانية في الأندلس والمغرب، وهو الذي أملى عليه ابن بطوطة رحلته فكتبها سنة756، ونقل عنه في رحلة ابن بطوطة شعره في غرناطة:
رعى الله من غرناطة متبوَءًا ... يسر كئيبًا أو يجير طريدا
تبرم منها صاحبي بعد ما رأى ... مسارحها بالبرد عُدنَ جليدا
هي الثغر صان الله من أهلت به ... وما خير ثغر لا يكون بَرودا؟!