فهرس الكتاب

الصفحة 26419 من 29568

الأندلس والمغرب تعجان بالشعراء الذي في كل واد يهيمون، وكانت لابن شبرين مع شعراء زمانه مطارحات شعرية منها ما كان بينه وبين عبد الله بن محمد التجاني التونسي، الأديب الكاتب الرحالة، المولود سنة 675 والمتوفى سنة 721، جمعها التجاني في كتاب أسماه: نفحات النسرين في مخاطبة ابن شبرين.

ودخل الأندلس سنة 718 الكاتب أبو عبد الله محمد بن عمر المليكشي الأفريقي، المتوفى سنة 740، فتعرف على ابن شبرين، وصارت بينهما مراسلات ومطارحات، واعتقله أمير بجاية فكتب إلى صديقه أبي بكر بن شبرين من بجاية، وهو معتقل بقصبتها:

شرح حالي لمن يريد سؤالي ... إنني في اعتقال مولى الموال

مطلق الحمد والثناء عليه ... وهو للعطف والجميل موال

لا أرى للولاة في احتكاما ... وولي عال على كل وال

أرتجي بالمصاب تكفير ذنبي ... حسبما جاء في الصحاح العوال

لا تدوم الدنيا ولا الخير فيها ... وكذا الشر ذا وذا للزوال

فاغتنم ساعة الوصال وكم ... من محنة وهي منحة من نوال

فأجابه رحمه الله:

أرغمن هذه القيود الثقال ... رب ود مصيره للتغالِ

إن عندي من الثناء عليه ... لأماني لم يُملِهِن القالِ

أرْجِ دنياك وارْجُ مولاك واعلم ... أن راجي سواه غير مقال

وابتغاءَ الثواب من ربك اعمل ... فهو يجزي الأعمال بالمثقال

واغتنم غيبة الرقيب ففيها ... لقلوب الرجال أي صقال

وأجِلْ في الوجود فكر غنيٍّ ... عن ضروب الإنعام والأحفال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت