لماذا تأليف كتاب عن حركة سياسية وزعامة محلية في قرية بجنوب المغرب؟ ماذا يفيد ذلك؟ وكيف السبيل لتأريخها وقد انقضت عليها أربعة قرون؟ ماذا يريد المؤرخ بالضبط من اعتنائه بتاريخ البادية عوض الاهتبال بتاريخ الحواضر الكبرى (مراكش، فاس .. ) ؟ ما الذي يلقي بفقيه عالم متصوف في خضم الرحى السياسية الطاحنة، بحيث تختفي الحدود بين أهل السيف (السلطة الزمنية) وأهل القلم (السلطة العلمية) ؟ أفلاطون نفسه يقول بأن الاحقّ بالحكم هو الفيلسوف!
هذه أسئلة حفت بهذه السطور، مع صدور كتابين عن الحاحي:
1.... حركة الشيخ يحيى الحاحي وقيام إمارة تارودانت، الجزء الأول: من الدعوة الى الإمارة نور الدين صادق، منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2010. 135 ص.
2.... زاوية تافيلالت الزداغية للشيخ عبد الله بن سعيد المناني بضواحي تارودانت، دورها الديني والعلمي والسياسي في أربعة قرون، أحمد بزيد الكنساني، منشورات جمعية تالكجونت للتنمية والأعمال الاجتماعية، مطبعة وراقة تارودانت، 2012. 154 ص.
ارتياب
يقول المؤلف:""من انطلاق رحلة بحثنا [2] في تاريخ تارودانت أواسط القرن الثمانينيات من القرن الماضي، استوقفنا بشكل لافت ذلك التضارب في الآراء والمواقف من حركة الشيخ ابي زكرياء يحيى بن عبد الله الحاحي .." [3] "
يظهر أن غرض الكتاب التصحيح والتدقيق والنقد، إنه ينظر بارتياب الى ما كُتب عن الحاحي في البحوث الأجنبية خاصة والمغربية المتأثرة بها،