عماده في ذلك مؤرخو الحاحي مثل التمنارتي والإفراني بما هما معاصران له ولحركته وإمارته في تارودانت. ويتجاوزهما -مضطرا بسبب ندرة الوثائق- إلى ما اصطلح عليه في البحث التاريخي المصادر غير الارادية مثل النوازل والفتاوي ومشجرات الأنساب ونصوص الكرامات والمناقب والرسائل الإخوانية ..
لاشك أن قارئ الكتاب يلتقط انفاسه وهو يتابع الحاحي من فاس الى مراكش ثم الى المشرق في حجته وأوبته وتصدره لأمور الزاوية والصلح بين القبائل ثم الانحياش الى الامير زيدان وإعلانه دويلة تارودانت كما هو حال دويلة إيليغ في نواحي تزنيت، يقول عمر أفا".. بحيث يكاد المرء يستشعر من خلال قراءته للكتاب، سماع هدير التهاليل ترتفع بأصوات المجاهدين، تقاطعها صهلات الخيل وهدَّات البارود .." [4] يقول القارئ: أكانت هذه المدينة حقا مسرحا لكل هذه الأحداث؟! تكبر في عينيه المدينة، ويثني على الباحث الذي حكى له قصة الحاحي.
اندثار
تشابه البدايات ينطبق على مكتبتي تامكروت وتافيلالت التي اشترك في تكوينهما علماء أسرتين علميتين الأولى ناصرية والثانية حاحية منانية .. حتى قال المؤلف بعد حديثه عن ضخامة رصيد المكتبة:".. لكن كل ذلك مصيره الضياع، بحيث لم يبق من هذه المكتبة الضخمة الا ما ظل متفرقا في المكتبات الخاصة في سوس وخارجه .."ص 77
بين اندثار تراث المكتبة الحاحية وصمود المكتبة الناصرية أمر يدعو الى العجب، فهل لذلك صلة بثورة الحاحي ومهادنة الناصريين للمخزن؟! لاشك أن في هذا الاندثار فقدانا لمصادر غميسة من تاريخ المغرب، ثروة