فهرس الكتاب

الصفحة 26441 من 29568

استوقفتني صورة (ص. 222) عمود لواء الجهاد الموجود في ضريح سيدي عبد الرحمان الخنبوبي، يبدو متكأ على الحائط ولم ينل منه الزمن شيئا .. بدا لي صنيع الكتاب أشبه برفع اللواء من جديد: إنه لواء بعث التراث وتوثيقه ودراسته .. تثمينا للمجال وصونا للذاكرة، ويلاحظ أحد المتخصصين في التراث أنه:"كلما تكاثر الخطاب حول أهمية إنقاذ التراث وإعادة الاعتبار لكل موروث حضاري في المدن والبوادي -كقصور الواحات مثلا- إلا واتسعت رقعة المسافة الفاصلة بين القول والفعل." [1] وأرى أن هذا الكتاب التحم فيه القول بالفعل، القول في التراث وعنه، والفعل أي نشر دراسات عن هذا التراث وتوثيقه.

توجد اليوم في سوس حركة [2] هامة تتجلى في التنبه الى قيمة المجال وما أنتجته"الذات"و"الجماعة"، فبعد كتاب"تزنيت الذاكرة الجماعية"الصادر سنة 2009، ها هو كتاب"الخنابيب والمرس وأولاد نومر المجال والذاكرة"، يصدر ليلبّي تلك الرغبة الدفينة في رد الدَّيْن تجاه البلد (تمازيرت) . نعم، ما زلنا نقتفي خُطى العلامة النبيه محمد المختار السوسي، ما زلنا أوفياء لتركته العلمية، لم نقتسمها فتذهب شذر مذر، أو تذهب في مهابر [مهالك] .

حين زرتُ معرض الكتاب الأخير بالدار البيضاء، تجولت في أروقة النشر الفرنسية، فوجدت ورقة دعائية كُتب في أعلاها"تحت إشراف اليونسكو أيام تراث الدار البيضاء. وتحتها بالدارجة شعار"أجي تشوف تراث مدينتك"، وتحته بالعربية والفرنسية"أنشطة وجولات مع مرشدين بالمجان". قفزت إلى ذهني هذه المفارقة: 'التراث في عمق الحداثة'. إذا كانت أضخم مدينة في المغرب (تنتمي الى المركز) تحتفي بتراثها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت