فهرس الكتاب

الصفحة 26445 من 29568

الذاكرة الجماعية:

أعجبني قول الأستاذ محمد بن فقيه الخنبوبي:"ونحن اليوم سنرصد معكم .. تاريخ هذه العشيرة، عشية آل الخنابيب وأولاد النومر، لنمشي ونحيا في هذه الارض التي تدور من غير ان تدفعها أقدام السائرين، ولكنها تحفظ لهم كل ذكرياتهم فيها من العطر ما لا تعرفه حوانيت العطارين." (ص. 17)

هذا العطر الذي ليس كالعطور، هو مدار الكتاب بالذات. وهو ما سعت مختلف الكلمات والعروض إلى كشفه والبحث عنه وفيه والتعريف به ودراسته .. هو التاريخ والتراث والذاكرة، هو الوجود الحضاري في المنطقة منذ ألاف السنين. لذلك اتفق الباحثون على ضرورة صيانته وتوثيقه، ونادوا بذلك. لكن، لماذا الخنابيب وما اليها تحديدا؟

لعل السبب يكمن في كون المنطقة ملتقى أعراق وثقافات وافدة، لذلك سعت كل ثقافة الى توطين سماتها وخصوصياتها صونا لذاكرتها،"فالذاكرة الجماعية تسعى دوما للمّ خيوط الماضي في نسيج يكون نوعا من الخرائط الذهنية للمحافظة على هوية انفصمت عن أمكنتها. فهي آلية تعويض المكان الشائع والاحتفاظ بالصلة الحية به." [3]

كل تلك الثقافات شكّلت الذاكرة الجماعية للمنطقة، التي -حسب الكلمات والعروض والقصائد- يجب إحياؤها والحفاظ عليها والتعريف بها عند الأجيال الصاعدة، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا عمل علمي جماعي هو هذا اليوم الدراسي المنشور بمختلف مشاركاته، وهو أفضل سبيل لصون الذاكرة الجماعية.

خلاصات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت