"... وإذا كانت المصادر لم تشر إلى تاريخ ولادته فإن ما يفهم من الرواية الشفوية لحفيده الحاج المختار أن الشيخ توفي عن عمر يناهز 64 سنة، وإذا علمنا أن وفاته كانت يوم الأربعاء ثاني عشر جمادى الأولى عام 1332 هـ /موافق 1914م، فهذا يعني أنه ولد حوالي 1268/ 1269 موافق 1850/ 1851م، ويعني ذلك أيضا أنه عاصر فترات حكم كل من السلاطين المولى الحسن والمولى عبد العزيز والمولى عبد الحفيظ .."
أما عن مكان مولده ونشأته الأولى، فقد أورد الباحث الفرنسي E.MEGE في دراسته المفصلة حول قبيلة أمزاب، المنجزة ما بين 1913 و 1914، أن الشيخ محمد بن الطيب البوعزاوي"... من أصول شعبية، وقد ولد بفرقة أولاد أشبانة /البهالة بأمزاب، وأنه كان خارق الذكاء وله تكوين علمي فائق .."12
أما فيما يتعلق بالمرحلة الأولى من تعليمه، فيظهر أنه أخذ عن والده مباشرة مبادئ القراءة والكتابة وكان يساعده في ذلك فقيه آخر لم يذكر اسمه، ورغم وفاة أبيه مبكرا إلا أن طيفه لم يكن يفارقه ويمكن القول أنه كان له نبراسا في اختيار طريقه وذلك ضمن خطة الأقدمين في اختيار طريق الرحلة والإنشداد إلى اختراق الآفاق وعدم الانكفاء على الحفظ واستظهار القرآن والمتون في الزاوية أو المسجد الأم.
".. قال سيدنا الشيخ رضي الله عنه (منذ توفي والدي مولاي الطيب صار لا يفارقني ليلا ونهارا وأشار علي بقراءة العلم فقلت يا أبي إني أخشى أعمامي أن لا يساعدوني فقال عليك بقراءة العلم ولا تخشى أحدا إلا الله ... ) ... فقال سيدنا الشيخ رضي الله عنه ( .. وكنت صغيرا جدا ولا زال المعلم الذي قرأت عليه القرآن يضربني فلما سمع أعمامي أني أريد"