المطلوب لا لأن الناس خذلته بل لأن ذلك تزامن مع الاضطراب الكبير الذي حصل في القبيلة من جراء تكرار الحركات المخزنية إليها وتوالي الحملات العقابية التخريبية وأشواط التقتيل الجماعي والهدم المنهجي للمداشر وترحيل الناس إلى قبائل وجهات أخرى نائية، وهي أعمال مذكورة لدى معظم مؤرخي المرحلة، كان ورائها عدد من قواد المخزن ألعزيزي المركزي أو من بعض الأقاليم المجاورة، ومنهم الصدر الأعظم با أحماد نفسه الذي كان يحمل الضغينة وحقدا دفينا لهذه القبيلة، وكان ممن يتوجسون من الشيخ خلال مقامه بفاس.
ويؤكد الشيخ الحاج المختار الحفيد،"... أن الشيخ البوعزاوي لم يكتف بالتعبد وتلقين الأوراد، بل كان يتجول بمعية طائفته، التي كان عدد أفرادها يفوق 300 شخص، معظمهم من قبيلة أمزاب، وكان يزور القبائل داعيا لله، ضمن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وملقنا ما تيسر من الأوراد والمواعظ لمن رغب في ذلك وأراد .."29، كما يؤكد صاحب بحث (الزاوية البوعزاوية ... ) في هذا الصدد"... ويظهر من هذه الفتن أن الزاوية الأولى قد تعرضت للضرر مما حكم على المشروع الأول للشيخ بالفشل، ولهذا انتقل إلى قبيلة أولاد أسعيد، وهناك طاب له المقام وأسس زاويته الثانية المشهورة ..."30
كما يورد شهادة لباحث اسمه محمد السوسي أحداد في تأليف له اسمه (رسالة المراحل في مناقب أبي يعزى الراحل) مفادها"... إن الطريقة البوعزاوية التي أنشأها محمد بن الطيب البوعزاوي دفين مراكش شاعت وانتشرت في هذه النواحي التي نذكرها أولا الشاوية وثانيها زعير وثالثها مراكش ورابعها سلا وخامسها قبيلة بوحسوسن .."، وأورد