وبعد تفصيله الكلام في أساليب وطرق الأسانيد وتسلسل المشايخ إلى مرتقى الأقطاب الكبار بل إلى أصول ومنابع التصوف في المشرق والمغرب، يلج الشيخ باب وصف أحواله النورانية ضمن طريقة تصوفه"... ثم اعلم أن طريقتنا هذه نور هداية إذا علمت هذا أي الآن لا أقتصر على تلك النسبة أللفضية بل خصصت بالأسرار المعنوية وأنا أعوم في بحر سيد الوجود وأغترف منه بالعيان والشهود وقد ارتوت منه الحشاشة والعروق والجلود فأينعت وأزهرت بالترقي دون محدود ونوديت كفاحا دونك فضلنا غير معدود وانتفى عني الطبع والنسب والعهود وحصل لي الجمع بين الباقي والفاني ليس بالموجود والمفقود وأدركت سر شاهد ومشهود وتوحدت توحيد الأولين والآخرين سبحان من ينظر إلى قوم كفاحا وينظر إلى قوم من قلوب آخرين .."37
* وعن أوراده وصلواته وابتهالاته يقول صاحب الكوكب الضاوي:".. وأما أوراده فعديدة وأما تربيته فسنية مفيدة كل واحد من القاصدين إليه يخصه بما يناسب حاله ويلقنه من الأذكار ما يفهمه عقله، وما ينشرح له صدره .."38 ويعدد الأوراد الخاصة بكل فئة سواء كانوا من العوام الأميين أو الفقهاء أو النساء أو لأهل الخلوات الذين يذكرون الله في السر والعلانيات وغيرهم.
ومن هذه الأوراد، الورد الموجه للخاصة واسمه (الوظيفة الخالصة) الشهيرة ومطلعها"... أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق .. الخ .."وقد جمعت هذه الوظيفة أسرارا ونالت ونالت القلوب بقراءتها أنوارا وكيف لا وقد اشتملت على البسملة الشريفة والحوقلة العظيمة والاستغفار والتحصن والاعتصام بالله والاعتراف والإقرار والصلاة على النبي المختار