معانتها الشخصية، وما استشعرته من الظلم، وما عاشته من أيام مكفهرة صعبة لا يتحمل أعباءها إلا كبار النفوس وعظيم الشمم، في هذه الرواية ليس في إمكاننا أن نفصل بين خيال الذاكرة وذاكرة الخيال. وبين عناصر السيرة الذاتية. فإعمال الذاكرة من طرف الكاتبة أمر بالغ الحضور، وبالذاكرة -كذلك- تمكنت الروائية من استحضار مافات وخفي، فهي تلتقط أدق التفاصيل والسلوكات التي كانت متبعة ورائجة وقتئذ لتلفت انتباهنا إلى ما كان يجري وسيار في ذلك الزمن.
والهدف هو: تحريك العقل الجديد، ودفعه للبحث في الماضي المنظور، وكذا النبش في تضاعيفه وَماعُدَّ مستغلقا ومغيبا. إن هذا النص عبارة عن حوار بين الأحياء والأموات الذين غيبهم فعل الزمن.
كتابة زهرة رميج تتميز بالجرأة والحس النقدي الواعي بمنطلقاته وتشوفاته، كما أن تجربة الكتابة عندها تتطعم بالسخرية وصورها المتعددة، خصوصا إذا كانت الحياة المعاصرة بتمظهراتها الكثر مصبوغة بالمهازل والمفارقات.
علائم وخصوصيات نلمسها حاضرة على طول المسيرة الإبداعية لهذه الأديبة الصرحاء في نشر تجربتها في الحياة ومع الناس. فعلى نفس الخطى تكد وتجهد أناها معرية للكثير من السلوكات والقيم التي تطبع حياة الناس على امتداد جغرافية الفكر والثقافة المغربية، التي بدورها تتجلى واضحة المعالم والعناوين في التاريخ الاجتماعي والسياسي للمغاربة في سنوات الرصاص المظلمة.
موضوعات ومنظورات تثوي وتتشتت بين ثنايا نصوص -زهرة رميج- القصصية: (أنين الماء 2004، زهرة الصباح 2006، عند ما يومض البرق 2010،