فهرس الكتاب

الصفحة 26482 من 29568

عبد الهادي التازي اكتشف كثيرا من هذه العلاقات (المغربية الخارجية) وكشف النقاب عن الكثير من الوثائق من معاملات واتفاقيات تجارية وغيرها ورسائل. وتعرف -علميا- على كثير من الشعراء الأجانب الذين قدموا إلى المغرب، والمغاربة الذين مثلوا المغرب في الخارج. ويقدم لنا عبد الهادي التازي صورا نادرة ومثالية عن بعض السفراء المغاربة بعد دراسته لنشاطاتهم ومجهوداتهم.

هذا الجانب من التاريخ الإيجابي للمغرب قلما التفت إليه الباحثون، ولكن عبد الهادي التازي وفر له كل جهد من وقت وحب وعلم. فلم يترك مكتبة ولا دار وثائق في أوربا على الأخص وفي إفريقيا إلا زارها واطلع على خباياها، واكتشف فيها كثير ما يفيد مشروعه الكبير، عن التاريخ الدبلوماسي للمغرب. ولعله استفاد عمليا من ممارسته الدبلوماسية، فقد كان سفيرا في عدة عواصم عربية وإسلامية أذكر منها بغداد -لعدة سنوات- وطهران؛ وكان عمله الديبلوماسي جزءا من العلم، وليس كل الديبلوماسيين يستطيعون الكتابة عن الشعوب التي عاشروها ولا الحكومات التي تعاملوا معها ولا عن زملائهم الديبلوماسيين الآخرين كما فعل عبد الهادي التازي وهو قادر على أن يستقطب البشر كما استقطبته الأحداث وتاريخ الدول والحكومات.

وعبد الهادي التازي يركب الصعب من الأبحاث والدراسات ومع ذلك يصل، فقد قامت جامعة القرويين بدور تاريخي أو هو تاريخ مهجور أو مقبور، وربما كان في الثنايا والزوايا، ولكن عبد الهادي التازي صمم على أن يخلص للجامعة التي تلقى فيها دروسه ومعارفه الأولية، فبذل الجهد في تاريخ الجامعة مما جعلها حية بين يدي طلبتها وعلمائها وعموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت