المتطلعين لمعرفة هذه المعلمة البارزة في وجود المغرب وتاريخه العلمي والثقافي بل والسياسي، نظرا للدور السياسي الكبير الذي لعبه علماؤها في تأسيس الدولة وتنصيب الملوك وإقرار ميزة الحكم.
جامعة القرويين كانت مصدر علم وثقافة ومجمع الطلاب وأساتذة ومنار الهدى للمغرب وغرب إفريقيا، وعنوان وعميدة جامعات العالم، وقد اختلفت عليها العهود وتوالت الأحداث كمركز وهيكل ومعمار، وكدار علم وثقافة ومجمع العلماء والمثقفين، مئات السنين مرت عليها منذ بدأت رسائلها العلمية تشع في عالم المغرب العربي وإفريقيا، مئات الآلاف من الأساتذة والعلماء والطلبة تخرجوا منها، كل ذلك كان في عالم المجهول حتى قيض لها أحد تلاميذها وأساتذتها فكتب عنها معلمته المعروفة الكبرى، لم يتغافل عن وصف الهيكل الكبير ونافوراته، ولم ينس الأبواب التي تجاوزت العشرة والتي تنفتح على حومات كثيرة متباعدة ويتم عيرها دخول الجامع للصلاة والدراسة والتعبد لكل ساكن أو طارق من هذه الحومات.
التاريخ العلمي والوصف الواقعي المادي لهذا الجامع -الجامعة- لا يمكن أن يتطرق إليه إلا باحث متمكن ودارس متمرن وملاحظ ذو بصيرة، وقد توفر كل ذلك في عبد الهادي التازي فكانت معلمته عن القرويين.
وعبد الهادي ليس شخصا واحدا، وقد يجمع الله العالم في واحد فهو رجل ذو ذكاء وفطنة ونكتة وطرائف وأزليات وجمّاعة لما في الكتب التي قرأها من المعلومات وطرف نادرة في التاريخ. بل إنني أزعم أنه يؤلف بعض النوادر فينتقل بك وهو يحكي عن فاس إلى بغداد وطهران