مدرسا بها، والمتطلع بحماس نادر إلى الاستزادة المعرفية وتمتين الأواصر مع الشخصيات العلمية والوطنية البارزة في تلك المرحلة ( ... ) وقد كانت الرغبة في مثل هذه الاستزادة المعرفية مقرونة عنده وما تزال برفقة القلم والقراطيس وتقييد الفوائد والفرائد. ولست أشك في أن هذه الرغبة كانت حافزه إلى إتمام دراساته العليا في جامعة محمد الخامس بالرباط، ثم جامعة الاسكندرية في مصر الشقيقة.
ولم تلبث علاقتي بالدكتور التازي أن توطدت بعد أن أصبحنا نلتقي في القاهرة، أوائل سنوات الستين ومنتصفها، وهو يومئذ سفير بغداد، حين كان يحضرللمشاركة في بعض المؤتمرات، ولاسيما القمة العربية التي كان يشارك في عضوية الوفد إليها معظم سفراء المغرب في البلدان العربية، وكنت إذ ذاك حديث الالتحاق بالسلك الدبلوماسي في السفارة المغربية بمصر.
ولا أخفي كم كنت أعجب به وبأحاديثه ومروياته وما يحكي من نوادر وطرائف، بأسلوب تزيد في جاذبيته بشاشته وابتسامته ووداعته.
ثم توالت لقاءاتنا الثقافية في رحاب جامعة محمد الخامس، حين التحقت بهيئة التدريس فيها، وكان هويدير المعهد الجامعي للبحث العلمي , وقد كثرت هذه اللقاءات بعد ذلك في أكاديمية المملكة المغربية، وغيرها من المؤسسات العلمية، كمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ومؤسسة آل البيت في المملكة الأردنية الهاشمية.
وكانت كلها تتيح لي شخصيا فرصا بمزيد من الاستمتاع بصحبته في مرافقته وموافقته، وخاصة في المنتديات الخارجية التي كنا نحضرها، وما تستدعي من أسفار وتنقلات هي وحدها كانت كفيلة بالكشف عن عمق