الصداقة التي تجمعنا، والتي يوطد أواصرها بهدوء طبعه وصفاء سريرته وحسن طويته، وكريم شيمه التي منها وفاء صادق وإخلاص خالص ورغبة تلقائية في التواصل مع الآخرين بتواضع يزين لطيف معشره وسماحة فكره.
وكانت هذه الصداقة تتقوى عبر ما كنا نناقش من قضايا وطنية ومشكلات فكرية ومسائل لغوية، وما كنا نتبادله ونتهاداه من منشورات علمية، كان له فيها القدح المعلى وقصب السبق.
وإذا كان المجال لا يتسع للحديث عنها كلها، فلا أقل من الإشارة إلى بعض منها، ولاسيما إصداراته الرائدة التي أغنت البحث التاريخي بجميع فروعه تأليفا وتحقيقا والتي يناهز عددها الأربعين، كتحقيقه الدقيق لكتاب «المن بالأمانة» لابن صاحب الصلاة، ودراسته المعمقة عن «جامع القرويين المسجد الجامعة بمدينة فاس» ، دون إغفال «التاريخ الدبلوماسي المغربي» الذي هو بمجلداته العشرة موسوعة متفرد في بابه.
وربما كان من آخر أعماله التي نشرها أكاديمية المملكة المغربية إخراجه في أربعة أسفار لرحلة ابن بطوطة، هذا الرحالة الذي يبدولي أن الأخ التازي كان يتخذه مثالا يقتدي به ونموذجا يحتذيه، وعندي أنه بهذا الاقتداء والاحتذاء، وبما له من جولات مثمرة عديدة عبر العالم دون بعضها، يعتبر ابن بطوطة وقته دون منازع.
في الذاكرة .... الفنان التشكيلي الراحل محمد نبيلي
بوشعيب حمراوي نشر في هبة بريس يوم 24 - 08 - 2013