فهرس الكتاب

الصفحة 26498 من 29568

غيران، فراح الفتى ينسخ أعمال أساتذة اللوفر العظام، خصوصا لوحات رافايلو، وروبنس. ودرس في الوقت نفسه أعمال المصور الإسباني غويا واهتم بما تقدمه الطباعة الحجرية ليفيد من إمكاناتها.

وطأت أقدام دولاكروا أرض المغرب في 25 يناير 1832، و لم تكد ثلاثة أشهر تمضي على وصوله حتى صار متيما بأرضها، حتى أنه أرسل إلى شقيقه خطابا قال له فيه:"وداعا، أخي الطيب، الإفريقي يرسل لك محبته ...". قضى دولاكروا ستة أشهر في المغرب كان إنتاجه فيها من اللوحات غزيرا. كانت تلك اللوحات تمثل الروح المغربية والبيئة العربية الثائرة. وفي تلك الأشهر الست، غدا المغرب جزءا من حياة دولاكروا، إذ نجده تسلح بفرشاته لجمع وتسجيل كل ما وقعت عليه عيناه من ألوان وأزياء واحتفالات ومناظر طبيعية بتفاصيلها الدقيقة.

كانت سنة 1830 محطة حاسمة في تاريخ منطقة شمال إفريقيا، إذ تمكنت فرنسا من إحكام قبضتها على الجزائر. وبما إن المغرب كان جارا مزعجا، ولأن السلطان عبد الرحمان كان قد أفصح عن نيته في أن يتجاوز الحدود ويخوض حربا ضد المحتل، فإن فرنسا فكرت في إرسال وفد إلى المغرب لإبرام معاهدة حسن جوار. وأوكلت رئاسة هذا الوفد إلى الكونت دو مورناي، الذي كان ديبلوماسيا شابا وذا ثقافة عالية ومعروفا بارتياده الوسط الفني والثقافي في العاصمة الفرنسية باريس.

كان الكونت دو مورناي، تعرف على أوجين دولاكروا في واحدة من تلك اللقاءات، واقترح عليه الانضمام إلى الوفد، الذي سيبحر إلى المغرب.

في 11 يناير من عام 1832، أبحر دولاكروا من ميناء تولون على متن السفينة الحربية لابيرل قاصدا ميناء طنجة، الذي وصله في 24 فبراير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت