فهرس الكتاب

الصفحة 26499 من 29568

السنة ذاتها. ولبث الفنان في طنجة إلي حدود 5 مارس، وهو التاريخ الذي سيشهد انتقاله بمعية الوفد، الذي كان يقوده الأمين البياز وزير الشؤون الخارجية المغربي، آنذاك إلى مكناس للقاء السلطان مولاي عبد الرحمان.

سيقيم بهذه المدينة شهرا كاملا، وسيغادرها إلى طنجة، التي سيقيم بها من 10 أبريل إلى 15 ماي، وهو التاريخ، الذي سوف يشهد رحلة إلى إسبانيا استغرقت 15 يوما عاد إثرها إلى طنجة في فاتح يونيو ليغادرها يوم 12 من الشهر ذاته بصفة نهائية.

تبدأ يوميات الرحلة، التي وثقها دولاكروا في لوحاته، في 26 من فبراير 1832 بزيارة باشا طنجة. ولعل أكثر ما يثير الانتباه في هذا الصدد هو العناية الفائقة، التي يوليها لوصف الفضاء والشخوص التي تؤثثه، فهو يصف مدخل القصر والجنود والجارية السوداء، التي كانت تعد الشاي، علاوة على الملابس التي كان يرتديها الباشا وابنه وموظف الجمارك، والرجل الوسيم ذي الكمين الأخضرين، والحديقة الغناء بأشجارها المثمرة وقصر الباشا بتفاصيله الدقيقة والسيدة اليهودية والزنجي، الذي لفت مورناي انتباه دولاكروا إليه، والذي يتميز بطريقته الخاصة في ارتداء الحائك، وبرع في تصوير العلاقة الحميمة بين العربي وحصانه، وسرعان ما أصبحت مجموعة اللوحات، التي سجلتها ريشة الفنان، والتي تعدت المائة لوحة، تعبيرا عن الكيفية التي ينظر بها العربي إلى الخيول وإلى حياته.

سجل دولاكروا لحظات خالدة من مغرب القرن التاسع عشر، من خلال لوحات تتسم بعمقها الإنساني وشاعريتها، التي تشعرنا بالحدود القصوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت