فهرس الكتاب

الصفحة 26504 من 29568

سطحيا، وغالبا ما لا يحتفظون منه إلا بالمظهر الحكائي الغريب، سواء كان واقعيا أو متخيلا"."

وإذا كان بعض مؤرخينا اليوم يرفضون اللجوء إلى مصادر أخرى تمكنهم من إتمام أو تصحيح ما تزودهم به الكتابات الرسمية، يحاولون حقا، وبجهد كبير، أن يستخرجوا من هذه الكتابات الرسمية أقصى ما يمكن من الوقائع العرضية المجهولة، فإنهم غالبا ما ينتهون في آخر المطاف، إلى قبول إطارها العام ووجهتها القصوى، وبذلك يبقى تاريخنا مبتورا تنقصه جوانب هامة، نحن في أمس الحاجة إلى معرفتها.

في بلد تغلب فيه الثقافة الشفوية كبلدنا، حيث تتميز الكتابة التاريخية في آخر الأمر بكونها ناقصة كما وكيفا لا نرى كيف يسمح الباحثون لأنفسهم برفض الاستعمال المفيد والبناء للوثائق الشفوية واللغوية والاثنوغرافية والسوسيولوجية، والتي لها علاقة بدراسة أسماء الأعلام، في مجال الدراسات التاريخية.

إن الرحلة تعتبر بالفعل سردا حيا ومثيرا لوضعية تاريخية معاشة، تروي كما لوحظت، بلغة تجهل كل الأساليب المنمقة التي نصادفها في الكتب الأخرى، وإنها تتحدث لنا عن عالم ليست فيه للتاريخ، ولا للّذين يصنعونه أي صفة خارقة للعادة، أناس يصنعون التاريخ؛ لأنهم يمارسون الحياة؛ والتاريخ الذي ينجز لأنه ضروري ليس إلا صفحة قد انطوت من حياتهم اليومية. إنه تاريخ متواضع ولكنه حقيقي، تاريخ بسيط في الظاهر ولكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت