عميق؛ لأنه مرتبط بحياة الناس، تاريخ لا تنشط حركيته إلا المشروعة: تحقيق الأمن والسلام، والوقوف في وجه كل أشكال الهيمنة، وتحقيق التوازن الضروري لحياة الجماعة ..
ضمن هذا الأفق الرحب يأتي إخراج رحلة الوافد لصاحبها عبد الله بن إبراهيم التاسّافتي إلى الوجود .. وقد طبعت الرحلة سنة 1992 ضمن منشورات جامعة ابن طفيل كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة.
وقبل أن نستخلص بعض الفوائد التاريخية والاجتماعية من رحلة الوافد للتاسّافتي أرى أن أعرف باختصار بهذا الفاضل المجهول الذي خلف واحدة من أمتع وأفيد الرحلات في تاريخ الغرب الإسلامي.
إن رحلة الوافد لا تعطينا معلومات تساعد على التحديد الدقيق لتاريخ ولادة عبد الله بن إبراهيم الزرهوني، غير أنه يمكن حصره بصفة عامة في الربع الأخير من القرن السابع عشر، إن هذا الافتراض يبدو ممكنا لسببين اثنين: أولهما أن والد المؤلف ازداد (سنة 1070هـ/1659م) ، ومن المحتمل جدا أن يكون قد تزوج بين الثامنة عشر والعشرين من عمره، إذ ليس هناك دليل يثبت أن عبد الله بن إبراهيم الزرهوني التاسافتي قضى وقتا طويلا في طلب العلم فأخره عن الزواج، حسبما استخلصه المرحوم علي صدقي أزايكو في مقدمة تحقيق رحلة الوافد.