من المعلوم أن مؤلف رحلة الوافد ولد بتاسفت، غير بعيد عن تينمل الموحدية، وزاوية تاسافت كانت ضريحا للوالد المؤسس ومدرسة في آن واحد، ففيها إذن حصل عبد الله بن إبراهيم الزرهوني المبادئ الأولى في اللغة العربية وفي العلوم الدينية.
إن دور تينمل على هذا المستوى لا يمكن تجاهله، فزيادة على تأثير مجدها التاريخي والديني، كانت حسب رحلة الوافد مكان التقاء يجتذب الطلبة والفقراء سواء من منطقة وادي نفيس أو من خارجه، وكانت خزانتها في النصف الأول من القرن الثامن عشر لا تزال تضم كتبا يرجع عهدها إلى العصر الموحدي. وفي هذا الصدد كتب التاسافتي في رحلة الوافد ص: 60 - 61 ما يلي:"وقد شاهدنا تصانيفه [ابن تومرت] الموضوعة في فن التوحيد المفروضة على أهل التوحيد، وغيرها من رأى شغل بنيان مسجده العتيق الذي بتينمل وأسفار خزانته الموضوعة فيه لتدريس العلوم وسرد الحديث، تنبئه عن خبر ما قلنا".
إن عبد الله التاسّافتي يشير في رحلته إلى أنه كان لا يزال صغير السن في (سنة 1120هـ/1708م) قد يكون عمره آنذاك حوالي عشرين عاما، وفي الرحلة إشارات تؤكد ذلك؛ منها على سبيل المثال كونه أقام في مراكش، وفاس من أجل الدراسة قبل (سنة 1708 بسنتين) ، وكونه ذهب إلى المشرق لأداء فريضة الحج (سنة 1121هـ/1710م) ، وكونه قام بزيارة منطقة أغبار بالأطلس الكبير الغربي (عام 1122هـ/1711م) ، ولأنه أخيرا كان